علم الدين السخاوي
163
جمال القرّاء وكمال الإقراء
عن المصدر ، لأن المصدر يوصف به فهو كالحارث وأيضا فإنّهم إذا قالوا : الفضل لحظوا فيها معنى الزيادة ، كما لحظوا المعنى المقدم ذكره في الصفة « 1 » . والقرآن معناه : الجمع من قولهم : قرأت الشيء أي جمعته ، يدلّ على ذلك قوله عزّ وجلّ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [ القيامة : 18 ] . أي فإذا جمعناه فاتبع جمعه « 2 » ، فإن قيل : فكيف يصح على ما ذكرت من أن معناه الجمع أن يقال : ان علينا جمعه وجمعه ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [ القيامة : 17 ] . قلت : قال أبو علي « 3 » : الجمع أعم والقرآن أخص فحسن التكرير لذلك ، كما يجوز أعلمت زيدا وأنذرته . لأن الإنذار أخصّ ، لأنّ كل منذر معلم ، وليس كل معلم منذرا ، كذلك قرأت « 4 » وجمعت ، وقرأت « 5 » أخصّ من جمعت ، وإذا جاز استعمال المعنى الواحد بلفظين مختلفين نحو :
--> ( 1 ) فدخول الألف واللام أفاد معنى لا يستفاد بدونهما . . . فإذا لمح الأصل جئ بالألف واللام ، وان لم يلمح لم يؤت بهما . انظر شرح ابن عقيل 1 / 185 . ( 2 ) في مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 / 1 « وانما سمّي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها ، وتفسير ذلك في آية من القرآن قال جلّ ثناؤه : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ مجازه : تأليف بعضه إلى بعض ، ثم قال : فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ مجازه : فإذا ألفنا منه شيئا فضممناه إليك فخذ به وأعمل به وضمه إليك . أه . وراجع مختار الصحاح 526 وغريب القرآن للسجستاني : 25 على هامش المصحف . والذي أميل إليه : ما ذكره ابن عطية في مقدمة تفسيره ورجحه من أن القرآن مصدر من قولك : قرأ الرجل إذا تلا يقرأ قرآنا وقراءة . المحرر الوجيز 1 / 78 . ( 3 ) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي ( أبو علي ) ، أحد الأئمة في علم العربية ، دخل بغداد سنة 307 ه وتجوّل في كثير من البلدان ، له مؤلفات في القراءات والعربية وغيرهما ( 288 - 377 ه ) وفيات الأعيان 2 / 80 ، وتاريخ بغداد 7 / 275 ، والأعلام 2 / 179 وراجع أبو علي الفارسي حياته وآثاره للأستاذ عبد الفتاح إسماعيل شلبي . ( 4 ) في د ، ظ : كذلك قرآن ، خطأ . ( 5 ) في ظ ، ظق : بدون واو .